
All rights reserved
🇮🇹 Italiano – 🌍 عربي عربي – 🇫🇷 Français – 🇦🇷Spanish – 🇭🇰 中文(繁體)
لطالما عرفت روما كيف تسوّق نفسها بأناقة: قليل من الكولوسيوم، وعملتان في نافورة تريفي، وصورة أمام ساحة القديس بطرس، ثم شيء من الخيال يجعل السائح يشعر بأنه بطل فيلم كلاسيكي يجوب المدينة على دراجة «فيسبا». تبدأ المشكلة حين يتحول الحلم السينمائي إلى نشاط تجاري، ويقرر عشرات السياح تصوير الفيلم نفسه، في الساعة نفسها، وفي الشارع نفسه.
النجمة الجديدة للعطلات الرومانية هي سيارة فيات 500 المكشوفة: صغيرة، زاهية الألوان، لطيفة، وإيطالية بقدر مشادة كلامية عند إشارة المرور. تتحرك السيارات في قوافل وتحمل سياحًا مبتسمين، ثم تتوقف من حين إلى آخر كي تلتقط محركاتها العتيقة أنفاسها. وفي أثناء ذلك، يلتقط الركاب صورًا لأنفسهم وهم مقتنعون بأنهم يعيشون لحظة لن تتكرر. لن تتكرر بالنسبة إليهم، بالطبع؛ أما المواطن الروماني فقد شاهدها سبع مرات قبل الغداء.
هذه الجولات تسعد الزوار، لكنها ترفع ضغط سائقي سيارات الأجرة والمسؤولين في البلدية. فالقوافل تسلك المسار نفسه وتتوقف أمام المعالم نفسها: الكولوسيوم، ونافورة تريفي، وكاتدرائية القديس بطرس، وتلة جانيكولو. كانت روما تملك أصلًا ما يكفيها من السيارات والحافلات والدراجات النارية وأبواقها. ولم يكن ينقصها لبلوغ الكمال سوى موكب من سيارات فيات المكشوفة.
وبدأت شوارع العاصمة تشبه سباقًا مجنونًا من أفلام الرسوم المتحركة: سيارات قديمة، ودراجات نارية بعربة جانبية، وعربات غولف، وشاحنات سوداء بزجاج داكن، تتنافس جميعها على الأمتار القليلة نفسها. ويجري كل ذلك في شوارع صُممت يوم كان أكبر تحدٍّ مروري فيها هو تفادي عربة يجرها حصان.
يقدر مسؤول النقل في روما، أوجينيو باتانيه، وجود نحو 350 عربة غولف، وما بين 50 و100 سيارة فيات 500 سياحية، إضافة إلى نحو مئة دراجة نارية بعربة جانبية. أما نقابة سيارات الأجرة فترفع العدد الإجمالي إلى ألف مركبة. في روما، حتى الأرقام تسير في قوافل، لكنها لا تصل أبدًا إلى النتيجة نفسها.
ولا ينشأ الغضب من الازدحام وحده. فسائقو سيارات الأجرة يتهمون بعض سائقي فيات بالتقاط الزبائن من الشارع، وهي ممارسة مخصصة للخدمات المرخصة. ويقولون إن منافسيهم يتظاهرون بتنظيف سياراتهم أو بفحص الزيت، بينما ينتظرون اقتراب سائح محتمل. إنه مشهد مفعم بالبراءة الميكانيكية: لم يحدث قط أن أبدى هذا العدد من السائقين كل هذا الاهتمام بمحركات تعمل منذ أكثر من نصف قرن.
منظمو الجولات ينفون ذلك. ويؤكدون أنهم لا يقبلون إلا الحجوزات الإلكترونية، وأن الشرطة تراقبهم بانتظام، وأنهم يقدمون للسياح رمزًا إيطاليًا أصيلًا يحبونه. وهم ليسوا مخطئين تمامًا؛ فسيارة فيات 500 جزء من الذاكرة العاطفية الإيطالية. لكن ثمة مسافة بين تقديم تجربة مميزة واحتلال كل موقع بانورامي بسرب متعدد الألوان، وهي مسافة يبدو أن روما تقطعها بالسرعة الأولى.
حتى اللوائح لا تساعد كثيرًا. إذ يُسمح لهذه المركبات بالسير إذا كانت مرتبطة بوكالات سياحية أو فنادق، كما أن تصنيف فيات 500 ضمن السيارات القديمة والتاريخية يعفيها من بعض القيود المفروضة في وسط المدينة. والمفارقة لذيذة: كلما تقدمت السيارة في العمر، ازدادت فرصها في عبور مدينة تحاول يائسة تقليل عدد السيارات.
وبينما تدرس السلطات قواعد جديدة، ترتفع حرارة الأعصاب في الشوارع. فقد وقعت بالفعل مواجهات بين سائقي سيارات الأجرة وسائقي عربات الغولف. ولن يكون غريبًا أن تعرض روما قريبًا تذكرة سياحية شاملة: زيارة إلى الكولوسيوم، وجولة في فيات 500، ومشادة رومانية أصيلة مع حركات اليدين مجانًا.
أما السياح فما زالوا سعداء. يقولون إن الجولة بالحافلة قد تكون جميلة، لكن ركوب هذه السيارات الصغيرة تجربة لا تقارن. وربما كانوا على حق. فروما تظل مدينة مذهلة حتى عندما تكون عالقة في ازدحام. وما ينبغي تذكره فقط هو أن عطلة رومانية كانت فيلمًا رومانسيًا كوميديًا، لا فيلمًا وثائقيًا عن إدارة حركة المرور.
🖋️ ©El Caballero del Volante | 2026 — All Rights Reserved
© 2026 SalaStampa.eu, world press service – All Rights Reserved – Guzzo Photos & Graphic Publications – Registro Editori e Stampatori n. 1441 Turin, Italy
